آقا رضا الهمداني
76
مصباح الفقيه
يونس ( 1 ) ، لأنّ السائل سأله عن الوضوء الذي افترضه اللَّه على عامّة العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، فلا يناسبه بيان حكم الرجال فقط ، فالأقوى كفاية الغسلة في الاستنجاء من البول مطلقا ، وسبيل الاحتياط غير خفي . ( و ) يجب في الجملة ولو تخييرا ( غسل ) ما ظهر من ( مخرج الغائط ) إذا تلوّث بالنجاسة عند خروجها ( بالماء حتى يزول العين والأثر ) ولا يجب غسل الباطن بلا خلاف فيه ظاهرا ، كما يدلّ عليه - مضافا إلى الأصل - ما في ذيل رواية عمّار ، المتقدّمة ( 2 ) في مسألة استقبال القبلة ، حيث قال عليه السّلام : « إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه وليس عليه أن يغسل باطنه » . وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السّلام في الاستنجاء : « يغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل الأنملة » ( 3 ) . وكذا لا يجب غسل الظاهر أيضا ما لم يتلوّث بالنجاسة . واحتمال وجوب الغسل تعبّدا - كما عن ظاهر المنتهى ( 4 ) - لإطلاقات الأمر بالغسل ، ضعيف في الغاية ، لأنّ الأوامر المطلقة منزّلة على الغالب ، كما يدلّ عليه - مضافا إلى الفهم العرفي الناشئ من مناسبة الحكم وموضوعه ، أعني وجوب الغسل ونجاسة موضع النجو بمقتضى العادة -
--> ( 1 ) تقدّمت في ص 73 . ( 2 ) تقدّمت مع الإشارة إلى مصادرها في ص 57 . ( 3 ) الكافي 3 : 17 / 3 ، التهذيب 1 : 45 / 128 ، الإستبصار 1 : 51 / 146 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 . ( 4 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 2 : 22 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 44 .